القاسم بن إبراهيم الرسي
176
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
بنفسه ، وكان يأتيه بالطعام ليلا ، « 1 » وأمره [ أن ] يؤدي الأمانات « 2 » التي كانت على يده ، وأن يخرج إليه أهله ، فنفد أمره ومشى مع أهله ، حتى تفطرت قدماه دما « 3 » . وخرج إلى
--> - فأوحى اللّه إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيي محمد فبات على فراشه يقيه بنفسه ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه . فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ ! اللّه عز وجل يباهي بك الملائكة ، فأنزل اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 96 ( 133 ) ، وأسد الغابة 4 / 20 ، وتاريخ اليعقوبي 239 ، وتاريخ الخميس 1 / 325 326 ، وتاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي 1 / 153 ( 187 ) و ( 188 ) و ( 189 ) ، وتاريخ بغداد 13 / 191 ( 7168 ) . وكل من فسر آية وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ . . . يذكر قصة الهجرة ومبيت علي عليه السلام في فراش النبي ، وجميع المؤرخين وكتّاب السير مجمعون على مبيت علي عليه السلام في فراش النبي صلى اللّه عليه وآله ليقيه بنفسه . ( 1 ) قال مغلطاي : ( ولم يعلم بخروجه عليه الصلاة والسلام إلا علي وأبو بكر ، فدخلا غارا بثور . . . . ) سيرة مغلطاي / 32 . وأعلام الورى / 191 للطبرسي . ( 2 ) قال ابن هشام : أما علي ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم - فيما بلغني - أخبره بخروجه ، وأمره أن يتخلف بعده بمكة ، حتى يؤدي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم الودائع ، التي كانت عنده للناس ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده ، لما يعلم من صدقه وأمانته صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم . سيرة ابن هشام 2 / 129 . ( 3 ) عن أبي رافع : أن عليا كان يجهز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين كان بالغار ، ويأتيه بالطعام ، واستأجر له ثلاث رواحل ، للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولأبي بكر ، ودليلهم ابن أريقط ، وخلفه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخرج إليه أهله فأخرجهم ، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه ، وما كان يؤتمن عليه من مال ، فأدى علي أمانته كلها ، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج ، وقال : إن قريشا لن يفقدوني ما رأوك . فاضطجع علي على فراشه ، وكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيرون عليه رجلا يظنونه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا ، فقالوا : لو خرج محمد لخرج بعلي معه . فحبسهم اللّه عز وجل بذلك عن طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين رأوا عليا ، ولم يفقدوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا أن يلحقه بالمدينة ، فخرج علي في طلبه بعد ما خرج إليه فكان يمشي من الليل ، ويكمن بالنهار ، حتى قدم المدينة ، فلما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدومه ، قال : ادعوا لي عليا . فقالوا : إنه لا يقدر أن يمشي ، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعتنقه وبكى رحمة له مما رأى بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دما ، فتفل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يديه ثم مسح بهما رجليه ، ودعا له -